اكرم عبد خليفة الدليمي
32
جمع القرآن
المبحث الثاني جمعه في السطور وفيه ثلاثة مطالب : المطلب الأول : أدوات الكتابة لقد ظل الاهتمام بحفظ القرآن الكريم في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم مرافقا ومسايرا الاهتمام بكتابته ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤه على صحابته ، ويقرءونه فيما بينهم ، وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بكتابة ما ينزل عليه من القرآن فور نزوله حتى تظاهر الكتابة في السطور ، جمع القرآن في الصدور . والأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالأمر بكتابته والترغيب فيها كثيرة ، منها : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه . . ) « 1 » ، نفهم من هذا الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أجاز كتابة القرآن ، بل أمر بها ، ولكن قد لا تتوافر لديهم وقت النزول تلك المادة المطلوبة للكتابة ، ولهذا تنوعت أدوات الكتابة في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ، وهذا يدل على مدى المشقة التي كان يتحملها الصحابة رضي اللّه عنهم في كتابة القرآن ، وقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب أنه قال : لما نزلت : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » ، قال
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الزهد والرقائق ، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ، حديث رقم ( 3004 ) : 4 / 2298 ؛ وينظر : نكت الانتصار لنقل القرآن للباقلاني : 355 . ( 2 ) ينظر : البرهان في علوم القرآن للزركشي : 1 / 233 ؛ والإتقان للسيوطي : 1 / 126 ؛ وتاريخ القرآن للزنجاني : 44 ؛ وعلوم القرآن والتفسير : 12 ؛ ومباحث في علوم القرآن ، لمناع : 123 ؛ وموجز البيان في مباحث القرآن للشيخ كمال الدين الطائي : 47 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية ( 95 ) .